أحمد بن علي القلقشندي

151

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

القديمة مخازن الغلال ، وهي مكان يستدير عليه سور منيع عليه باب وغلق داخله المطامير . وبفاس العتيقة داخل سورها جنان ورياض ذات أشجار ورياحين في دور الكبراء وبيوت الأعيان . ثم قال : وبكل من فاس القديمة وفاس الجديدة المعروفة بالبيضاء وحمص الجوامع والمساجد والمآذن والحمّامات والأسواق . أما المدارس والخوانق والرّبط فمما خلت صحائف أهل المغرب من أجورها إلا النّزر اليسير جدّا . وبفاس العتيقة مارستان ، ودور فاس مجالس متقابلة على عمد من حجر أو آجرّ ورفارف تطلّ على صحن الدار ، وفي وسط صحن الدار بركة يصبّ بها الماء ويعبّر عنها عندهم بالصّهريج ؛ ولهم عناية باتّخاذ القباب في بيوتهم ، حتّى يوجد في دار الكبير قبّتان فأكثر ، وحمّاماتهم صحن واحد لا خلاوى فيها ، ولذلك يتّخذ غالب رؤساهم الحمّامات في بيوتهم ، فرارا من مخالطة العامة في الحمّام . قال ابن سعيد : ومدينة فاس متوسطة بين ملك الغرب ، بينها وبين مرّاكش عشرة أيام وبينها وبين تلمسان عشرة أيام ، وبينها وبين سبتة عشرة أيام ، وبينها وبين سجلماسة عشرة أيام ، قال في « مسالك الأبصار » : ولذلك صلحت أن تكون قاعدة الملك . وهي تشبه الإسكندرية في المحافظة على علوم الشريعة وتغيير المنكر والقيام بالناموس ، وتشبّه بدمشق في البساتين . وقد ذكر ابن منقذ : رسول السلطان « صلاح الدين يوسف بن أيوب » ( 1 ) إلى بلاد المغرب : أنهم أخرجوا إلى بستان بفاس يقال له البحيرة متحصّله في كل سنة خمسة وأربعون ألف دينار ، وبه بركة ذرع كل جانب منها مائتان وستة عشر ذراعا ، يكون دورها ثمانمائة ذراع وأربعة وستين ذراعا . قال : وبها ما هو أكبر من ذلك .

--> ( 1 ) سبق التعريف به في الصفحة 28 هامش ( 2 )